داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
197
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
على المنبر ، كان رجلا فاضلا شجاعا ، وبعده اتجه الخلفاء إلى الناس ، وله أشعار كثيرة منها في وصف حاله مع المعشوق : يصفر وجهي إذا تأمله * طرفي ويحمر وجهه خجلا حتى كأن الذي بوجنته * من دم قلبي إليه قد نقلا وتوفى أبو إسحاق إبراهيم بن داود الرقى ، وكان من كبار مشايخ الشام ، ومن أقران الجنيد وابن جلا ، وأبو بكر محمد بن موسى الواسطي وأصله من فرغانة ، وكانت له الصحبة مع الجنيد ونوري في سنة ثلاثمائة وست وعشرين ، وتوفى أبو محمد عبد الله بن محمد المرتعش النيسابوري ، وصحب أبا حفص ، وأبا عثمان ، والجنيد في سنة ثلاثمائة وثمان وعشرين في بغداد . حكاية : قال مرتعش : نزلت ذات يوم في محلة ، وكان الجو حارّا ؛ فظمئت وطلبت ماء من بيت ؛ فأحضرت فتاة ذات جمال كوزا من الماء ، فصار قلبي فريسة حسنها ، فجلست هناك حتى خرج صاحب البيت ، فقلت : أيها السيد ، أعطونى من دارك شربة ماء وسلبوا قلبي ، فقال : لا تحزن إنها ابنتي وأزوجك إياها ، ثم مضيت معه إلى البيت ، وعقد عقد النكاح فأرسلني إلى الحمام ، وأخذوا خرقتى وألبسونى ثوبا جميلا ، ولما حل الليل أدخلونى المنزل مع العروس ، فاشتغلت بالصلاة ، فسمعت صوتا فجأة أثناء الصلاة يقول : يا مرتعش لقد اختلفت بذلك الرأي عنا فقد خلعنا عن ظاهرك ثوب أهل الصلاح ، وإذا أبديت رأيا آخر نخلع ثوب المعرفة عن باطنك ، ولما سمعت ذلك صحت قائلا : ردوا إلىّ مرقعتى ، فأحضروها فلبستها وخرجت . قال : كل من يظن أن فعله ينجيه من النار ، أو يصل به إلى الجنة فيقينا أنه ألقى بنفسه في الخطر ، وكل من يثق في فضل الله ، فإن الله تعالى يدخله الجنة ، كما قال الله تعالى : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا 64 . وتوفى الراضي في بغداد يوم الخميس السادس من جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، وكانت مدة خلافته ستة أعوام وأحد عشر شهرا وثمانية عشر يوما .